عبد الباقي مفتاح

179

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

حرم اللّه قلب كل نبي * وكذا قيل قلب كل ولي ورثوه وورثوه بنيهم * في علوم وفي مقام علي علاقة هذا الفص بلاحقه ختم الفص بالمغفرة في الآية المخاطب بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ( الفتح ، 2 ) وبداية هذه الآية في سورة الفتح هي : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً وآخرها : وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( الفتح ، 1 - 3 ) . وهذا النصر والفتح والمغفرة هو عين ما نجده في سورة الفص الإلياسي التالي أي سورة " النصر " : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . . . وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( النصر ، 1 - 3 ) والفتح المذكور في سورة فص إلياس هو فتح مكة أي البلد المقسم به في فاتحة سورة فص زكرياء : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( البلد ، 1 - 2 ) . وكلمة " عزيزا " من الآية تشير إلى الاسم " العزيز " الحاكم على فص إلياس بمرتبته المعدنية . 22 : سورة فص إلياس عليه السلام سورة هذا الفص هي سورة " النصر " : - ومناسبتها لموضوع الفص تظهر في الآية : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ( النصر ، 3 ) ومدار كل الفص على التسبيح والتنزيه . قال الشيخ عن إلياس : " فكان الحق فيه منزها " وذكر الآيتين : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى ، 11 ) و سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصافات ، 180 ) . فهذه العزة مقرونة بالتنزيه . والاسم الحاكم على مرتبة هذا الفص هو " العزيز " المتوجه على إيجاد المعادن . فمناسبة " النصر " للعزيز واضحة لأن العزة مقرونة بالنصر والفتح ، ودخول الناس في دين اللّه أفواجا قال تعالى : وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( الفتح ، 3 ) وقال : وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( الفتح ، 19 ) - وقال : أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ( المائدة ، 54 ) ومناسبة " النصر " مع المعادن هي أن نصر اللّه لرسله مقرون ببأس الحديد . قال تعالى في الآية 65 من سورة الحديد : الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ وقال عن الفاتح الصالح ذي القرنين : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ . . . أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( الكهف ، 96 ) - والقطر النحاس المذاب . وقال عن الخليفة داود : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ - سبأ آية 10 -